أقدم ناطحات سحاب...

 الكاتب: حسن المالكي

6/4/2020

(الداير).. حصون حجرية
وحدائق معلقة
تحرير وتصوير: حسن المالكي
يصعب الوصول إلى كل الحصون الحجرية بالداير، ويصعب الوصول أكثر لمعرفة إجابات عن البنائين الأوائل لكل حصن؛ غاياتهم، أدواتهم، ومن أين استمدوا قوانين هندسية أنتجت المباني الحجرية التي يرتفع بعضها سبعة أدوار، وعاشت مئات السنين.

حسن المالكي​

​​​
​​​ورث أهل (الداير) حصونًا وحدائق زراعية معلقة على أكتاف جبال يتراوح ارتفاعها بين ( ١٧٣١ مترًا و ٢٢٣٨ مترًا) فوق سطح البحر، بينما لا تتجاوز أعلى درجات الحرارة في صيفها ٣٠ درجة مئوية، ما منح المكان والإنسان فرصة لزراعة طيف عريض من الفواكه والخضراوات والحبوب، وعزز فرضية وجود الإنسان منذ آلاف السنين، وقدرته على الاستمرار.
تأخذ المدرجات الزراعية نصيبها من العين، الصورة، وأيادي الفلاحين الزارعين كثيرًا للبُن، والبُنُّ يأخذ حاليًا مكانة العلامة التجارية الأكثر تسويقًا للدائر تجاريًا، بينما يدور كل ذلك حول حصون حجرية تأخذ مبادرة التسويق السياحي كميزة نادرة غير متاحة لكوكب الأرض إلا في الداير(ديار بني مالك)، أكبر تجمع لحصون حجرية، تتراكم الحصون متجاورة كأنها تجمعت لتتشارك تناول أقداح القهوة معًا.

حسن المالكي

تنتمي الحصون الحجرية إلى الهندسة العمرانية الصعبة، ورغم ذلك كان الصخر لينًا في أيديهم (مربعات ودوائر)، وعلو يصل إلى سبعة أدوار أحيانًا، والأكثر دهشة وجود ملمح أمني؛ فلا يبنونها إلا على قمة، أو على حافة منحدر جبلي حاد ( هاوية )، بينما يتم تضمين المدخل اشتراطات أمنية (أن يكون مسارًا متعرجًا مثلًا)، أو يكون في متناول سهم أوبندقية.
يحب الحجر الصمت، لا يبوح بتاريخ اقتطاعه من الجبل، لكن طريقة تراصفه وبنايته قد تعطي ملمحًا؛ فحصون الداير لا تنكر لمسات عمرانية تنتمي الى الماضي البعيد ، بينما استمرار غايات المباني - (الدور الأرضي للماشية وأدوات الحرث)، ( الدور الثاني لتخزين الثروات الزراعية، الحبوب تحديدًا)، ثم (بقية الأدوار للسكن) - يؤكد أن نمط الحياة على جبال السروات لم يتغير منذ مئات السنين.

حسن المالكي

توجد مكاشف داخل بعض الحصون تدل على عتاقة الزمن، فتوزيع النوافذ يمنح كرمًا لدخول الهواء والضوء، وإطلالات على امتداد بصري ساحر يشمل مدرجات زراعية تحتوي اخضرارًا لا ينطفئ، وأسئلة تتجدد عن بدايات قدرتها على تثبيت استيطاني إنساني في جبال الداير، وعلاقاتها التجارية والأمنية بجيرانها عبر العصور، متواجدة كشذرات في كُتب التاريخ القديم .
يبعد أقرب مطار مسافة ١٢٠ كيلومتر (مطار جازان)، وبات بعض قرى وحصون الداير يميل إلى تكوين سياحة ريفية. كان "جبل روحان" أول المبادرين المؤسسين لتفعيل سياحي، والمانح إطلالة رائعة على أودية تحفها مدرجات زراعية جبلية، تتناثر على صدرها بيوت عصرية حديثة بيضاء كقطع لؤلؤ على فستان أخضر.

حسن المالكي


حسن المالكي

تحتضن جبال الداير عشرات القرى؛ كل قرية تتكون من عدة حصون حجرية، متراصة كأنها اعتادت التكاتف ضد البرد أو الأعداء، ولكل حصن اسم وقصة وجود، وورثة يفخرون به، ويتعاونون مع جيرانهم في إحياء مهرجان سنوي للبُن، وآمال بأن تلين الطرقات المؤدية إلى الداير، وتصبح السياحة منحىً جديدًا لتوفير وظائف ودخل إضافي، ومزيد من البحث العلمي المرهون به تقويم القيمة التاريخية للحصون الحجرية.

قرى من جبال الداير
المسيجدخاشرالثاهرقيار
العنقة الولجة المزتربالموفا
ذات المسكذراع الخطم عثوانريدة
القعبةالخطامالثهيرالمسترب​