الأسواق الشعبية.. أماكن تزدهي بالألوان والحرف اليدوية والصناعات المحلية

 الكاتب عيسى الحمودي

6/4/2020
​​​سوق العارضة بجازان كبسولة تاريخية الأسواق الشعبية..  أماكن تزدهي بالألوان والحرف اليدوية والصناعات المحلية تحرير وتصوير: عيسى الحمودي  تشكل سوق العارضة مزارًا سياحيًا، ويساعد اتساعها في التجوال بين أركان متعددة (ماشية، طيور، ملابس وصناعات شعبية، بهارات، فواكه، نباتات عطرية، مجسمات تذكارية، تجهيزات كهربائية.. إلخ)، ولا غرابة أن تكون الصقور جزءًا من المعروض للبيع. دهشة عيون الأطفال تملأ المكان ​ تعطينا سوق الخميس بالعارضة - إحدى محافظات إمارة جازان - نموذجًا لنهج اتبعته أسواق اليوم الواحد في الأسبوع؛ فنفحات السياحة طاغية، كل زاوية تعتبر نافذة على زمن مختلف، وسلوك اجتماعي، وامتداد جغرافي تراه عيون السائح بتفاصيل تغيب - أحياناً - عن أبناء المنطقة. جاذبية أحاديث الأسواق​ تلتقط عيونك طريقة اللباس الشعبي، وملامح الرجل الجبلي، أصوات النداء، أسلوب السلام، طريقة التفاوض على الأسعار، وقمم الجبال تلامس السحاب، وستمر عليك ساعات كلمح البصر، لأنه طقس مثالي للسائح، غير مُكلف الوصول إليه أو الوجود فيه، ثم عندما تمتلئ ذاكرة الكاميرا بالصور أو تنفد طاقة بطاريتها - لا تتذمر، ستنتظرك سوق العارضة يوم الخميس القادم، بعد صلاة الفجر تمامًا. ​ يبيعون - مثلًا - عصائب نباتات عطرية يضعونها على رؤوسهم، وفي ذلك استدلال على أنها أرض حقول، ثم تكتشف أن جزءًا كبيرًا من النباتات العطرية تعتبر محاصيل برية تنبت في أودية متعددة، أشهرها (وادي عمران) المتشبع بنبتة "الكادي" المسيطرة على المكان والأشعار والمشاعر والأغاني، بينما بقية النباتات العطرية تتوزع غاياتها بين عصائب الرأس، أو التحول إلى مشروبات ساخنة يتصدرها الريحان، يتبعه الشيح والبعيثران.

​العسل أحد أشهر موجودات السوق


تؤكد رؤية كبار سن - أو شباب يبيعون ما صنعته أيديهم - أن ممارسات "الأسر المنتجة" ذات أصالة وتنظيم في مجتمعات تنتشر بها أسواق أسبوعية، وهي للسائح نوافذ على قدرة سكان الإقليم على الاستقلال الاقتصادي عبر التاريخ، وأثره في منع نزعات الحروب، وبالتالي نشوء أنماط من الثقافات الإنسانية التي تعيش في مجتمعات مستقرة سلميًا واقتصاديًا، ما يُغري السائح بالتفتيش عن الموسيقى والشعر والرقص والرسم والنحت، وقائمات الطعام المحلي.


تنوع الأواني المنزلية وسلال الخضراوات والفواكه - بالإضافة إلى محتويات أسواق الماشية - يعطي انطباعًا أوليًا بأن سوق العارضة تزورها أقوام يملكون قوائم طعام محلي ذات أطباق متنوعة، وجميعها مبنية على منتجات مزارعهم ومراعيهم، وهي قراءات سريعة تمنحها الأسواق الشعبية للجائل فيها بنية استظهار النمط الغذائي الصحي الذي تمت ممارسته عبر آلاف السنين، بينما يؤكد تكاثر أواني الفخار أن أهل منطقة جازان يمنحون الطعام استحقاقه من الوقت في الإعداد والطبخ، وهو نمط ينتشر في كل البيئات الجبلية العالمية.