الثلج.. دهشة في منصات التواصل وعلى الطبيعة

 الكاتب رشيد البغيق

6/4/2020

​​

يأتي بلا ميعاد
الثلج..
دهشة في منصات التواصل وعلى الطبيعة

تحرير وتصوير: رشيد البغيق 

تعشق "حزم الجلاميد" مواسم الثلج، لكنها لا تأتي كل عام. وحتى أوقاتها تتبدل،... ولهذا فإن عشاق تصوير الثلوج يلاحقونها ويترقبون مواعيدها، وأحيانا يبيتون ليال في برد الصحراء، لرصد هذا الأبيض الذي يفترش الرمال والجبال. وفي بعض الأوقات لا يأتي الثلج، فيتم تأجيل الترقب له إلى عام قادم.

الصورة أولاً، ثم الطقس


كانت هذه سنتي الرابعة بعد فوات فرصة لقاء الثلج ثلاث سنوات متتالية، كنت آتي كعاشق وأرحل كيتيم، لكن صديقي "مفرح السويلمي" أخبرني بأن يوم الخامس عشر من ربيع الأول موعود بتساقط ثلج على حزم الجلاميد، وعلينا أن نبيت الليلة السابقة على أحد أطرافه.

بتنا إلى الساعة الثالثة فجرًا في مدينة عرعر، صحونا على زخات ثلج، علينا أن نتجاوز مائة وأربعين كيلومتر قبل الوصول للحزم، وقبل إشراقة الشمس عندما وصلنا كان علينا انتظار إشراقتها؛ فنحن أغراب مكان، وأجهزة التصوير كائنات عمياء بدون ضوء. 

كان رملًا، ثم صار ثلجًا


مع بدايات إشراقة الشمس، كنا قادرين على قراءة دهشة بعض الإبل من هذا الأبيض الهابط؛ فغالبية إبل المكان مولودة وكبرت في سنوات لم يمر بها جليد، وبجوارها كان رعاة الأغنام يجتهدون في إقناع أغنامهم بضرورة الالتمام على شكل دوائر من أجل محاربة الصقيع، والغريب أنها عندما أدركت أن للدفء سببًا استكانت واستجابت.

كان دخان "شبة النار" يتصاعد من خيام تقف أمامها ابتسامات تعتلي وجوه رجال يعرفون أن ديارهم اعتادت أن تكون بيت ضيافة للثلج حتى لو تأخر أعوامًا، ويراقبون سيارات يتكاثر عددها فجأة، يقودها هواة ملاحقة الطقس بعد أن تناقلت "وسائل التواصل الاجتماعي" أخبارًا وصورًا عن انغماس حزم الجلاميد بثلج ليلة البارحة، غالبيتهم من مدينة عرعر" ١٤٠ كم " شرقًا ، ومدينة طريف "١٤٠ كم" غربًا.

حتى الإبل هنا تصالحت مع بياض الثلج واحتفت به


كان القطار الوحيد العابر دون اكتراث، لم يتلفت للثلج الأبيض، ربما لا يحبه لأنه منهك يوميًا بجر ٦٥٠ عربة محملة بالفوسفات ذي اللون الأبيض إلى "رأس الخير" الميناء والمدينة الصناعية، ومذكرًا بأن الثلج ذاهب، بينما الفوسفات باقٍ للتأكيد على أن حزم الجلاميد باتت لاعبًا كبيرًا في عالم الفوسفات ومشتقاته.

جميل يا ثلج، لكنني مشغول



وكما فعل القطار بعدم الاكتراث؛ كانت أنابيب "التابلاين" أقوى من أن تنكمش بدرجات تحت الصفر، فجزء من امتداده البالغ ١٦٦٤ كم، وحياته الممتدة منذ ١٩٤٨م، كان ويستمر هنا في حزم الجلاميد مواطنًا دائمًا يتحول أحيانًا إلى منصة لالتقاط "سلفي"مع ثلج وأهل الديار.

خط أنابيب التابلاين، صديق الثلج والشمس​


وعندما أيقنت أن "الكاميرا" و"خاطري" تشبعا بجماليات المكان، قررنا "صديقي مفرح وأنا " أن نكسر قوانين الفيزياء، فأشعلنا النار على الثلج، وصنعنا قهوة عربية بماء ثلج (رأيناه، لمسناه ، وشربناه)، كنا في حالة صمت أغلب الوقت، نستمتع فقط ونرى أثر الثلج على المكان والإنسان، ونتفقد جودة الصور.


حزم الجلاميد
الموقع شمال السعودية، بين عرعر وطريف
التسمية أرض سمراء مرتفعة، وتتكاثر فيها الجلاميد
التصنيف قرية، وصحارى
عدد السكانأقل من ثلاثة آلاف​​​