بعد الخمسين تولد روح الاستكشاف والترحال وملاحقة جمال الطبيعة

 تحرير وتصوير: خالد سعيد الجهني،  ورجاء حامد الجهني

6/29/2020
نحن متقاعدان، ولن نذكر سنوات أعمارنا، لكننا رفضنا "القعود"، وقررنا "قضم الأرض" تدريجيا ابتداء من نهاية الامتداد العمراني حيث نسكن، فصعدنا شمالا من المدينة المنورة في رحلات متوالية، ثم شرقا، جنوبا، وغربا.

​كنا نحدد مسار الرحلة، ونحدد قائمة بأماكن، وقبل أن نرتحل إليها كنا نقرأ في "الإنترنت" والكتب أكبر قدر متاح من المعلومات عن تاريخ المكان والإنسان، ثم بعد الوصول إلى المكان لا نغادره حتى نعيشه بكل حواسنا، ثم إذا امتلأت به عقولنا، وعيوننا، وأرواحنا، يأتي دور كاميرات التصوير والتوثيق.​

​​زرنا "جدة، حقل، مغايرشعيب، مقنا، طيب اسم، المويلح، شرما، الديسة، الهضيب، العلا، الهوية، شرعان، مداخيل، محجة، وادي خيبر، أملج، المنجور، جبل رال، يلملم، وادي حثن، حوية نمار، وأماكن متعددة جنوب مكة، وغرب الطائف، وأجزاء من الربع الخالي"، حتى أصبحنا نجيد سماع أصوات الحجر، وحكايات الأودية عن موجات بشرية كانت تقطنها.

عشنا في المدينة المنورة حياتنا كلها، لم نكن​ ندرك أنها محاطة بكل هذا التنوع في الجغرافيا والتاريخ، كانت مجرد عشرات الكيلومترات في أعماق الأودية تفصلنا عن موسوعات معلوماتية مكتوبة على الصخر، وفي بطون الأودية.​​​

كل المدن محاطة بكنوز طبيعية سياحية، معالم جغرافية، وشواهد تاريخية، ودلالات وبراهين على أن المملكة موطن أول للإنسان، والحضارات، والفنون، والصناعة، والتعدين، واللغات، وكنا نتمنى لو أننا اكتشفنا ذلك مبكرا، ولوعاد بنا العمر للبدايات كنا اخترنا لكل إجازات نهاية الأسبوع رحلة استكشاف ومعايشة مكان جديد.​​​​