العقير: جار الخليج وحافظ أسراره

 تحرير وتصوير: عبدالله محمد العماني

8/29/2020
​كم رغبت العودة لزيارته مجددا، ترددت كثيرا، لكن رغبة العودة إليه لالتقاط الصور بعيني ونقلها لكم عبر كاميراتي لم تسقط من يومياتي لاستشعار كم من الحضارات قد شهدها هذا الميناء، والبحارة، وحكايات العوائل التي استرزقت بين مد وجزر، وسفن محملة بالمؤن وبالبضائع، وكذلك قوافل تنتظر أن تحمل البضائع لتشق الصحارى فتنعش اقتصاد البلاد.
يمتلك ميناء العقير طبيعة ترتاح لها العين وتتطاول إليها عدسات كاميرات التصوير؛ فانكسار الضوء على مسطحات المياه -ثم الشاطيء- يمنح المصور فرصة لتجميع الضوء في صورة تكاد تكرر أهازيج البحارة وأصوات أشرعة السفن العتيقة.
تتميز بنايته بأرقى ما توصلت إليه العمارة الإسلامية العريقة، مستخدمة أساسات البناء من صخور البحار والطين البحري في بناء جدران عالية، ومساكن متزينة أسقفها بجذوع النخيل و”الدنشل”، ونوافذها الخشبية التي تتميز بوجود قوس ملون زجاجي تتخلله أشعة الشمس، وهنا أيضا للتصوير وطن جديد.

مبنى بميناء العقير الأثري
يعد ميناء العقير بالأحساء -على ساحل الخليج العربي- من المواقع التاريخية ‏المهمة بالمملكة وأول ميناء بحري فيها، كما كان الميناء الرئيس للحضارات ‏المتعاقبة في الأحساء حتى عهد قريب.‏
يعود عمق أقدم تبادل تجاري عبر العقير والبلاد المجاورة لها ‏إلى العصور الحجرية، وقد تبين من فحص الأدوات الحجرية التي عثر عليها في هجر أنها ‏تتكون من أحجار لا توجد أصلا في مكونات سطحها، مثل الأحجار البركانية وأحجار ‏الكوارتز وأنواع أخرى من الأحجار المختلفة، وإنما استوردت من المناطق الغربية ‏بالجزيرة العربية بعد أن تم فحصها من قبل علماء الآثار.
اهتم المؤسس الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه-  بميناء العقير لكونه البوابة الاقتصادية، فأنشئت الجمارك والجوازات والفرضة ‏ومبنى الخان ومبنى الإمارة والحصن والمسجد وعين الماء وبرج (أبو زهمول). 
شهد ميناء العقير أحداثا سياسية ‏واقتصادية في عهد الملك عبد العزيز -طيب الله ثراه-، وكان مقرا ‏لمقابلة الموفدين البريطانيين، واتخذه مقرا للمفاوضات مع الحكومة البريطانية. 
في عام ‏‏١٣٣٤هـ/١٩١٥م اتجه الملك عبدالعزيز إلى العقير حيث عقد في مينائه مع ‏السير بيرسي كوكس ممثل الحكومة الانجليزية معاهدة العقير الشهيرة بتاريخ ١٨ صفر ‏‏١٣٣٤هـ الموافق ٢٦ ديسمبر ١٩١٥م.  كما قرر الملك عبدالعزيز أن يكون ميناء العقير مكانا ‏للاجتماع بالمندوبين الانجليز لمناقشة الحدود بين نجد وشرقي الأردن والعراق، ونتج عن ‏ذلك توقيع ما يسمى (بروتوكول العقير) عام ١٣٤١هـ/١٩٢٢م.‏