(ابن حمسان).. رجل يزرع التراث ويحصد حمدا

 خميس مشيط: فهد عبدالله مرزوق

8/29/2020
​​نحيل، طويل كنخيل، ومثمر مثلها، "ظافر بن عبدالله بن حمسان"، قضى سنوات عديدة في تحويل خمسة عشر ألف متر مربع من "قاحلة" إلى قرية تراثية، قامت بدور البنك الخازن لموروث متنوع، ودور المترجم الثقافي للغة الزمان والمكان في مدينة خميس مشيط.
قال ظافر إنها حلمه، واحتياج المنطقة، ورسالة من الأجداد إلى الأحفاد حول كدح لقمة العيش، التكاتف الاجتماعي، القدرة على تسخير مكونات الطبيعة لنمط حياة من أجل البقاء، مؤكدا أن قريته تستطيع منح السائح -أيا كانت لغته- معلومات وإيضاحات عن تاريخ الحياة والموروث خلال تجوال بين زواياها.
جاء ابن حمسان، ولم يتكلم كثيرا، لم يكتب أكثر، إنما بنى حياة الأمس، ووضعها بين أيادي اليوم، قتل الفارق الزمني، ومنح الناس فرصة العيش في الماضي، وكأنها بيوتهم، أو أتوا لزيارة أقرباء لهم يعيشون في زمن سابق.
تتجاور بيوت الحجر مع بيوت الطين، ثم "عليك أن تشك في ساعتك، هاتفك الذكي، وتؤمن بأنك في زمن كان"، وأضافت القرية لمسة ساحرة بتوظيف كوادر بشرية من أبناء المنطقة؛ فغالبية الوجوه الموجودة تحمل ملامح أجداد المكان.
اعتمدت مدينة خميس مشيط ومنطقة عسير على قرية "ابن حمسان" واجهة سياحية وثقافية من الطراز الأول، وكانت الملتقى المفضل لأهل الثقافة والأدب من ضيوف المنطقة؛ رجال أعمال، سفراء، وزراء، وغيرهم، لأنها مبنية بحب وصدق، بيد رجل أراد لمدينته امتلاك متحف، مركز ثقافي، متنزه، ومكان تتآلف فيه القلوب والوجوه، لذلك بنى قريته، ومنح نسخة من مفتاحها لكل من رغب السفر عبر الزمن مائة سنة إلى الماضي، ويعيش يومه هناك.