هيبة الإبل تتجسد أكثر في لحظات الشروق والغروب

 تحرير وتصوير: رشيد البغيق

8/29/2020
​​​أقل عدد صور استطعت تجميعها هي عن الإبل في أوقات الشروق أوالغروب، تمر الدقائق بسرعة وأنا غارق في تأملات، كل الذي استطعت تصويره عن هذا المشهد ٨ صور فقط خلال سنوات، لانني أنسى الكاميرا والمصور داخلي.
يدهشني إقبال الإبل على الحياة، كائن يحب النهوض الباكر، يحدث ضجيجا قبل الشروق، ويحب تأمل الشروق والغروب، وكأنه سيراهما للمرة الأخيرة.
الوجود بجوار الإبل يعتبر بالنسبة لي ممارسة سياحية، وأعتقد أنها ستكون أحد روافد السياحة، لديها قدرة عجيبة على تقديم جرعة علاج نفسي يسحب الطاقات السلبية من الإنسان، وركام الضغط العصبي القادم من زحام المدن.
تتواصل الإبل مع أفراد الأسرة كافة، بينما يمتد جسر الود سريعا بين الأطفال والإبل، كما أن مراقبة تودد الإبل للراعي -أو صاحبها- توحي بأن في عيونها قصائد وكلاما حميما، وأنها تملك أيضا لغة ترحيبية واستعراضية كلما رأت زائرا جديدا، وتساعد مالكها على الافتخار بها. إنها كائن عجيب يمتلك قدرات تواصل رائعة.
تأخذ الإبل مكان الصديق والشريك للإنسان العربي عبر الدهور، لذلك يطلقون عليها أسماء، تماما كما يسمون أولادهم وبناتهم، وأحيانا يقرون صداقة مبكرة بين صغار بشر وصغار بشر، ويصبح صغير الإبل لصغير البشر في مكانة الصديق واللعبة، وأول شي يمتلكه باسمه.
تمتلك الإبل علاقة رائعة مع صغارها، وهذا الجزء تحديدا لم أصوره، لأنني أعتبرها لحظات شخصية، ولا يجب أن أعتدي على خصوصية بهذا النقاء والصدق، بينما سنوات الترابط بين الراعي ومجموعته من الإبل تجعله يتنازل عن أولويات كثيرة في حياته، بما فيها اسرته، فغالبا تمتد خدمة الراعي لعقود مع ذات المجموعة من الإبل.
لا مكان آخر يجعلني أنسى كاميرتي والمصور الذي يسكنني إلا لحظات الشروق والغروب؛ عندما تكون الإبل بطل المكان والقصة، فالإبل أجمل الأماكن والمشاهد السياحية المتحركة، وتمنحك في دقيقة دهشة جديدة.