أصالة وتفرد المملكة العربية السعودية

 تحرير وتصوير: مات ريتشل

8/29/2020
وبصفتي مهتما في نشر مقالات ومقاطع فيديو تشجع على احترام تراث وثقافات البشرية، والحياة البرية، كذلك الاهتمام البيئي، وأيضا كوني شريكا في كيان متخصص في التفويج السياحي، فإن تجوالي في المملكة العربية السعودية سوف يلهمني الكثير على المستويين الشخصي والتجاري.
كان اللقاء الأول مع مطار جدة، فشركة تأجير سيارات، ثم هذا أنا أجول منفردا أياما متتالية بين الطرقات، الجبال، الصحارى، الأسواق، وتشبعت عيني ثم عدسة الكاميرا بمشاهدات وصور عن بلد يمتلك أصالة متفردة في المكان والإنسان.
لقد أحببت مدينة جدة كثيرا؛ هذا التنوع الساحر"الألوان، الأصوات"، وأحببت منطقة العلا أكثر بتكويناتها الصخرية المتداخلة مع امتداد تكوينات جبال جبة، ثم ها أنا أستجيب بكل حب للطاقة الروحانية أثناء أيامي في المدينة المنورة.
ورغم امتلاك المكان في المملكة قوة جاذبية عالية، وجمالا بصريا، فإن الإنسان السعودي محفز نشط للذكريات الخالدة لدى زوار المملكة، لقد دعتني أسرة - من حائل - لوليمة مسائية في منزلها، كان الجلوس مع أفراد الأسرة حول نار وأقداح شاي طقسا عائليا يمارسونه يوميا في وجود الأب وأبنائه حوله وبعض الجيران، تلك تجربة لن أنساها.
في اليوم التالي كنت أجول في سوق التمر خارج مدينة حائل، كان الجميع يصرخون منادين"تعال جرب تمرنا"، ليس من أجل الشراء، بل من أجل تقديم تمر مجاني عندما وجدوني أحمل سمات الغريب المسافر؛ كانت هيئتي وكاميرا التصوير تدلان على ذلك.
خرجت من سوق التمر بكمية من التمور التي تم تقديمها لي هدايا مجانية رغم محاولاتي دفع مبالغ نقدية، لكنهم رفضوا، وكذلك أضفت إلى بنك صوري لحظات لا يمكن العثور عليها في مكان آخر، الآن أتذكر "المجدول"، ليس اسم إنسان، بل نوع مميز من التمر.
كان يوم التمر يوما رائعا، بدأ بقراءة مدى افتخار الفلاح السعودي بمنتجات مزرعته، استلطافهم للغرباء وتقديم تمر مجاني لهم، وأيضا لا تستغرب أن تجد بينهم رجلا ستينيا يتحدث اللغة الانجليزية بطلاقة.
حظيت بأصدقاء كثر، لأن الناس تتحدث معك كأنهم يعرفونك منذ سنوات، لم أجد حرجا كبيرا في التصوير أو التوثيق، فالأجيال الجديدة منغمسة بالتوثيق اليومي أعتمادا على هواتفها الذكية، والمشاركة في برامج التواصل الاجتماعي.
لذلك أعتقد أن مدوني القصص التي توثق تفاصيل الحياة الاجتماعية وجماليات المعالم السياحية والتراثية من شباب المملكة يقومون بجهد كبير ومفيد لصالح بلدهم، فهذا البلد فريد، ذو أعماق إنسانية وتراث متنوع وأماكن في غاية المثالية، أيضا المشاعر التي ينقلها الجيل الجديد من المصورين المحليين عن بلادهم تمتلئ محبة، هناك فعلا نشاط توثيقي كبير يقوم به الأفراد.
​من ناحيتي سأكون سعيدا أكثر بالإسهام في نشر أكبر قدر متاح من الصور والمعلومات عن زيارتي للمملكة، واستعدادي لمساعدة السعوديين والعرب بنشر قصصهم، خاصة الذين يمتلكون حكايات مميزة، فريدة، لأن العالم شغوف بالاستماع للمزيد عن المملكة العربية السعودية.
في زيارتي القادمة، سوف يكون هدفي الاتجاه إلى جازان وعسير، إنهم هناك يزرعون القهوة ويعدونها بطريقة رائعة، ثم سأذهب إلى نجران، فلا يوجد مصدر معلوماتي سياحي أكثر من أن تأتي بنفسك وتقرأ وجوه الناس وقلوبهم وتاريخهم.. سأعود إلى المملكة قريبا. ​
مات ريشيل
شريك مؤسس في​ Inertia Network