المملكة همة حتى القمة

 تحرير وتصوير: فواز الشريف

9/1/2020
​بات التحديق في السماء ميزة سياحية تتسع اعتمادا على صفاء الطقس، فالفرصة الكبرى لرؤية أجزاء مهمة من مجرة درب التبانة تكون عبر امتداد زمني تنافسي، من نهايات شهر فبراير إلى نهايات شهر أكتوبر.

يكتمل جمال درب التبانة أثناء شهر يونيو، من مغيب الشمس إلى الشروق، ويأخذ الشمال الغربي من المملكة المكان الأفضل للرؤية والتصوير، وهو الخط الممتد من شمال تبوك إلى جنوب العلا، لذلك كانت دعوات التحديق إلى السماء تكثر كعنصر سياحي ليلي.

يمنح التحديق في السماء (إذا كان من مكان مناسب وهادئ) تجربة رائعة، وعلاقة جديدة مع نجوم تبدأ اسماؤها تتكرر في الذاكرة، فطالما استحوذت الأنجم على اهتمام الناس، وأيضا ثمة توافق وجداني مع السؤال الكبير(هل نحن وحدنا في هذا الكون الواسع؟).

باتت شركات سياحية تختار أفضل الأماكن للتحديق في السماء بعيدا عن أضواء المدن، ذات تربة نظيفة، تطلب من أفواج السائحين التمدد على الأرض، يتم إطفاء كل مصادر الضوء(مصابيح السيارات وشاشات الهواتف)، ثم تدريجيا تبدأ السماء بالاقتراب والانكشاف، غالبا يعم الصمت بين فوج السياح، وهو السؤال الذي لا يملك مرشدون سياحيون كثر جوابا له، إلا جملة واحدة: نسوا أنفسهم.

التحديق في السماء بات ثقافة سياحية جديدة، ويزيد عدد عشاقها، لكنها أصيلة لدى التصوير الفوتوغرافي، ولا يجيده إلا الذين استطاعوا أن يتمددوا بجوار كاميراتهم لساعات طويلة بعدسات مفتوحة على أقصى اتساع متاح، وزمن تعرض مديد يزيد عن أربع ساعات في أغلب الحالات، من أجل صورة واحدة فقط.

كان العرب بارعين في عالم الفلك، أغلب الآباء الكبار أسماء عربية، لأنهم يعيشون في منطقة تعتبر النافذة الأوسع على مجرة درب التبانة بامتداد السنة تقريبا، وقد يعود الأحفاد لتكرار مجد الأجداد والاكتشاف من خلال نافذة دعوات وزارة السياحة لتعزيزفعاليات وثقافات التحديق في السماء.