عندما أغوص أنسى أيـن أنـا

 تحرير وتصوير: نوف العصيمي

9/1/2020
​لا تستطيع أن تعرف معنى"عش اللحظة" في أي مكان على الأرض، لأنها موجودة فقط تحت الماء، وتحديدا أثناء الغوص في البحر الأحمر، هناك سوف يصبح عقلك مخلصا للمكان وروحك مخلصة للتأمل، هناك تعيش اللحظة كما عشتها أنا دون ملل على امتداد ١١ سنة من احتراف الغوص بصفتي مدربة، مرشدة سياحة بحرية، وناشطة في حماية بيئة البحر.

يتوافر للبحر الأحمر الحظ الأوفر عالميا في حيازة الشعب المرجانية، فهذه الكائنات حيوانية (حتى لو اعتقد بعضنا أنها حجر أو نبات)، هي رئة البحر الأحمر، تنمو سنتيمترات قليلة سنويا، وعليها تعتمد مقاييس الأفضلية بين الأماكن في مؤشرات سياحة الغوص، كذلك فأينما تمددت الشعب المرجانية وتنوعت تصبح حياة الأسماك وتنوعها أكثر ثراء وبقاء.

خطفني الغوص من أول لقاء، كانت التجربة الأولى في شرم الشيخ، عام ٢٠٠٩ م، ثم لشدة ولعي بالغوص أصبح اسمي "مواطنة البحر الأحمر".
يمتاز البحر الأحمر بجدواه السياحية على امتداد السنة، ففي أشهر الشتاء يتحول الجزء الجنوبي منه إلى ملاذات شتوية، مياه دافئة، مناسبة للغوص والرياضات المائية، وهو المتاح على امتداد سواحل القنفذة، جازان، فرسان وبقية الجزر السعودية، بينما يعطي الصيف أفضلية أكبر للجزء الشمالي صعودا من أملج إلى نيوم وكل الجزر الموجودة بينهما.

ليس وحده فقط البحر الأحمر جميلا وماتعا سياحيا، بل أيضا جزء كبير من مجتمع الغواصين يعتبر بذاته ملمحا سياحيا يمتلك قيما عالية، لديه روح تكاتف، مثقفا علميا، يراعي أغلبهم إجراءات السلامة، يهتمون ببيئة البحر، ويتعاونون من أجل رؤية القدرة الإلهية على التنوع الأحيائي في أعماق البحر، كما أنهم يسعون إلى نشر الوعي البيئي بين مجتمعات الصيادين ومرتادي البحر وكل شرائح المجتمع، ما سينتج عنه تخفيف اندفاع المواد الكيميائية أو الحاويات البلاستيكية إلى البحر.

نحن نغوص، نرسل صور أعماق البحر الأحمر إلى كل العالم، ونقول لهم: لا غوص أجمل من أعماق بحرنا، تعالوا لتعيشوا اللحظة كما يجب.​