مجهول التاريخ باهر الحاضر القط العسيري .. يثير أسئلة عن امتداداته فرعونية وصينية

 تحرير وتصوير: منصور محسن

9/1/2020
​تشير نظريات تاريخية وفنية إلى أن القط العسيري ليس جمالية اللون فقط، بل امتدادات تاريخية زمنية تتوافق مع احتمالات التماس بالحضارة الفرعونية، وأن المربعات والمثلثات وغيرها قد تكون في أصلها إشارات إلى حكايات أكبر من مجرد تجريدية.

وجاءت في مقال نشره الكاتب السعودي مجاهد عبد المتعالي في (صحيفة الوطن ٧ يونيو٢٠٢٠) تلميحات إلى وجود مقاربات علمية تسمح بمنح القط العسيري مرجعية زمنية أكثر من ثلاثة آلاف عام، ودلالات على وجود تماس حضاري مع الفراعنة، مدللا على أن تطريزات مماثلة كانت تحيط بملابس ملكات الفراعنة.

ويضيف الأستاذ مجاهد إشارات إلى بصمات طريق الحرير وحضارات الصين بين طيات فن القط، داعيا إلى عدم إهمال التماثل في الرسم والألوان الموجود على بقايا أثرية (الجرار الخزفية)، وكذلك السدو وأنماط متنوعة من الرسومات على السجاد الآسيوي والأوروبي.

ندع العلم يصنع ما يشاء، ونراقب ما صنعته أيادي عسير على جدران المنازل، وكذلك التحول الجديد الناتج عن انتقال رسم القط من كونه أمانة نسائية إلى تنافسية رجالية، ومغالاة أهل الفن التشكيلي بتبنيه، ودمجه مع مدارس فنية متعددة.

يسهل الاستمتاع برؤية جداريات القط العسيري، لكن يصعب على عدسات التصوير نقل الكتلة الجمالية بكامل تأثيرها، لذلك تحدث الدهشة بشكل أكبر عندما يجد السائل نفسه أمام رسومات بأحجام كبيرة، ويدرك حينها أن الألوان لا ترسم نفسها، وأن الراسم بذل جهدا كبيرا للحفاظ على اتزان المقاييس والتناظر والتماثل؛ من أجل ثبات إيقاع حركة اللون كثبات إيقاع النوتة الموسيقية في سيمفونية طويلة.

ليس سهلا رسم جداريات القط العسيري، ليست سهلة الكتابة عنه؛ لأنه فن بحجم لغة مستقلة، ونص متقلب المزاج تتغير كلماته ومعانيها كلما اقتربت أو بعدت عنه مترا واحدا، فهو نوع من الأساطير الإبداعية التي تراها خيرا من أن تسمع عنها.

عادت إلى القط العسيري روحه الفنية، بعد أن أصبح من أهم بصمات السياحة في عسير، وانتعشت استخداماته في فعاليات دائمة أو مؤقتة، كما بات أحد الملامح الأساسية في التصاميم الداخلية للمنازل والفنادق والمحلات التجارية.

الحرف الأخير: إذا التقيت بجدارية قط عسيري تأملها مليا لعلها تبوح لك بسرها.