كان ترحالًا مثل السماء تشتهي الشمس صباحات عسير

  الكاتب / علي المغاوي

9/29/2020
الفلاح من حبه لرائحة الطين يغني للمطر والصبايا كل ألحان القلب من أعالي أهازيج التعب والتعاون في العشايا.
ولذلك غلب اخضرار عسير قلوب أهلها وسنابل القمح وعذوق الذرة.
هناك في منطقة عسير يفتتح الرجال زاملهم ومعراضهم على أبواب الحياة وأبواب التراحيب.
وحين قال شاعرهم:
وعسير تفتح قلبها لضيوفها ... وعسير شاعرة المدائن والقرى
تماما مثلما قال زاملهم :
يا وطن يا وطن غال وتزداد يالغالي غلا
لك تشد الرحال ولك تصف الرجال صفوفها
من أبعد نقطة على ضفاف الصحراء إلى أقرب موجة في غرب المرجان تستقبل عسير الغيم والموج والشيم والمروءات.
كل البيئات هناك تتناغم في عيون التنمية والرؤية والطموح.
ولذلك جاس عام 1441هـ (2021م) خبايا الطبيعة والبنية التحتية والاستعداد والغناء والتجارب.
ولذلك جاس الصيف الماضي وجهات الاستثمار والسياحة والإعلام والخدمات البلدية والمواصلات المختلفة، وفاجأ العسيريين ومزارعهم ومواصلاتهم ومطاعمهم وثقافتهم وإدارات السياحة والترفيه والفنادق والحدائق.
ونتيجة لما حدث واجه الناس التحليلات المختلفة بالنقد والشائعات واللوم والتأييد للمكونات السياحية المختلفة، فكانت (كورونا) متكأ التسبيب الأول، وكان الحكم الغالب بأن هذا الموسم استثنائي، فارتبك الحماس المجتمعي لخطوات المستقبل الاستثماري في السياحة، وعلى عكس هذا نشطت الإدارات في القراءة المركزة للحدث الصيفي الاقتصادي الكبير بانتظار تجويد الخدمة وتجميلها وتسريعها أيضا.
وبقي المجتمع يستفيق كل يوم على انتظار إحصاءات دقيقة ومتنوعة حول الصيف، شاملة عدد زائري عسير وتوجهاتهم وتفاصيل طموحهم في مكونات السياحة وحاجة المجتمع إلى هذه الإحصاءات، محللة من خبراء ليتمكن كل ذوي العلاقة من الاعتماد على الإحصاءات والبيانات في طموحه الاستثماري المؤسسي أو الفردي في منطقة عسير، خاصة أن جعل عسير وجهة سياحية مميزة يمثل الهدف الرئيس إداريا واجتماعيا، والذي سيفتح باب توفر الأعمال المختلفة والمتنوعة في المنطقة، ويفتح باب التدريب لأبناء وبنات عسير الذين أثبتوا كفاءة عالية في كثير من المجالات السياحية وإدارة المشاريع المختلفة ذات العلاقة بمكونات السياحة في منطقة عسير على امتداد جمالها وهمم أهلها وطموحها.
صحيح أن هذا الصيف الكبير في منطقة عسير جلب الكثير من المستثمرين وعددا من الوزراء المؤمنين بالعمل الميداني ومكن أحبتنا الذين اختاروا عسير بديلا ممكنا ومنطقيا لوجهات سياحية خارجية ذات تجربة عالية في المجال السياحي وذات مكونات عميقة ومتكاملة وجيدة، كانوا يذهبون إليها لقضاء الصيف كل عام، فاستقبلتهم عسير بكرم أهلها وتراحيبهم في رواق من أمن المكان وجمال مناخه وتنوع تضاريسه وبيئاته، وسمع العسيريون من الزائرين الكثير من الغبطة والثناء، كما سمعوا الكثير من النقد السالب وعدم الرضا، وأجزم أن العسيريين سيوظفون كل الآراء لصالح تجويد أدائهم وترقية تجاربهم وتوسيع آفاق اهتمامهم وجديتهم في العمل السياحي المقبل.
وتبقى عسير رفيقة المطر صديقة الغيم ورشيقة الروح، كما أنها رقيقة الشعر عميقة الفكر وواسعة الثقافة.