المشي منفردا .. استحضار حكايات الدروب المنسية

 تحرير وتصوير: د. شادي باداوود

10/29/2020
كان يجب أن أستجيب وأنفذ هاجسا يناديني سنوات طويلة ويطلب مني المشي منفردا لعدة أيام، كانت الرحلة الأولى خمسة أيام بلياليها؛ من مدينة جدة إلى جبل "الكرا" الحامل لمدينة الطائف، ثم نشأت بيني وبين الدروب ألفة، وأصبحت في عيونها ذلك الرجل الذي يمشي وحيدا.
المشي المنفرد ليس ترفيها، رياضة، تأمل، سياحة، ولا استكشافا، هو ذلك كله، مضافا إليه أنك تبدأ تجرب كيف يمشي جسدك وبجواره يمشي عقلك، روحك، نفسك، والعمق الإنساني فيك، وكأنك الإنسان الأول يكتشف الكوكب لأول مرة.
حتى لا ينتابك ملل، من الأفضل اختيار دروب ذات تباين واختلاف في التضاريس، ذلك متاح بتنوع في المملكة، وتوجد مئات الخيارات المانحة طقسا مناسبا؛ فالابتعاد عن ضجيج البشر ومنتجاتهم في آخر ثلاثمائة سنة يحقق أجمل صفات المشي المنفرد.
أن تتعلم الإسعافات الأولية، ومهارة تحديد الاتجاهات، والقدرة على الانتفاع بمقومات طبيعة المكان، تلك ضرورات، وسيكون رائعا جدا أن تروي بعض عطش كاميرتك بلقطات ليست متاحة للجميع، بشرط أن لا يكون على حساب جدول المشي اليومي.
جربت المشي مع مجموعات، كان ذلك رائعا، لكن لا شيء يساعدك على "العثور على نفسك" أكثر من المبيت وحيدا، والمشي وحيدا في مسارات مكتظة بتضاريس تراك زائراها الوحيد، وتتمنى أن تمكث بينها أكثر.
المشي المنفرد مثل العزف المنفرد، يحتاج ثبات الإيقاع الداخلي، وعدم المغامرة بممارسة عزف نشاز عن نوتة قوانين البقاء على قيد الحياة.
تذكر أنه لا يوجد رابط مشترك بين المغامرة أو التهور، كلاهما لا يشبه الآخر، فكن مكتشفا كبيرا، مع قليل من المغامرة، وضرورة التمسك بسلامتك.
​​​
​​​
​​​