ثلوج في جزيرة العرب ..

 منال حميدان - صحافية

1/29/2013
لم أتوقع أن تكون رحلة نهاية الأسبوع إلى المدينة المنورة هذا الشهر مليئة بالحماس إلى هذا الحد!!
هذه الرحلة المعتادة، حملت لي أكثر من الصفاء، والهدوء، والاستجمام المعتاد.
فالطريق من جدة إلى المدينة المنورة، والذي أفضل أن أجتازه براً للاستمتاع بهدوء الضواحي والطبيعة المترامية على جانبي الطريق، كان يجمل مفاجأة، شكلت لي كشفاً جديداً في حد ذاته.
توقيت الرحلة صادف حدثاً استثنائياً لم يسبق لي أن شهدته من قبل. فالشتاء حل مبكراً بعض الشيء في هذا العام، ونوافذ السيارة المفتوحة بالكامل لتمنحنا فرصة استنشاق نسمات عليلة وباردة اشتقنا إليها بعد صيف طويل ظننا لشدة سخونته، أن لا انتهاء له.
ومنحنا ذلك متعة إضافية دفعتنا للخروج قليلاً عن طريقنا الثابت، وحرضتنا لاستكشاف المحيط أكثر من المعتاد.
اقتربنا من محافظة مهد الذهب والتي اكتسبت اسمها من منجمها القديم، الذي اشتهر بكنوزه الطبيعية من معدن الذهب، وكان مستخدماً منذ بدايات العهد السعودي، وافتتح بشكله الحالي في عهد الملك فهد بن عبدالعزيز، وإلى جانب الذهب اكتشف في المنطقة مخزونات هائلة من الثروات المعدنية الطبيعية ومنها النحاس، الذي يعد منجمه فيها أكبر المناجم في الشرق الأوسط، وعلى أية حال فإن مكان المحافظة يكتفون بتسميتها " المهد ".
في المهد وجدنا الأرض بيضاء ناصعة، فالثلوج هطلت لتكسو المرتفعات والشوارع والبيوت، والأرض بوشاح أبيض سميك المفاجأة نالت مني. فهي المرة الأولى التي أشاهد فيها الثلوج رأي العين في المملكة.
بكل تأكيد كنت أعلم أن بعض مناطق الشمال - لا سيما تبوك - ، وعرعر، ومرتفعاتها على الأخص لها من الثلج نصيب كل عام، لكن لم تتسن لي الفرصة لمشاهدة المنظر على الطبيعة قبل الآن. ترجلنا من السيارة لنلهو قليلاً بالثلوج، وشاهدنا أهالي المحافظة يفعلون الأمر نفسه مصطحبين أطفالهم خارج منازلهم لبناء تمثال رجل الثلج، واللعب بمرح، والتراشق بكرات بيضاء صغيرة. شاهدت البهجة مجسدة، الجميع بلا استثناء كان حريصاً على اغتنام الفرصة، قبل أن تتلاشى هذه الثلوج النادرة في غضون يومين على الأكثر.
مساء ذلك اليوم، تصفحت الإنترنت لأجد أن موسم هذا الشتاء واعدٌ بالثلوج، فتقارير الطقس تشير إلى منخفض قطبي مصحوب بأمطار غزيرة وثلوج كثيفة يطال في تأثيره شمال المملكة، وشمالها الغربي، خاصة منطقة تبوك، وهذا يعني أن البهجة التي شهدتها مصادفة في الطريق ستغمر مناطق أخرى. مادفعني للتفكير عن برامج السياحة الشتوية في المملكة، والأنشطة التي يمكن استحداثها للاستفادة من تعاقب الفصول، وفرصة معايشة الشتاء الحقيقي بثلوجه وبرده، وصقيعه في بلد يهوى أهله السياحة الخارجية بحثاً عن طقس مختلف ومغاير لمناخٌ حار أو معتدل في أفضل حالاته.
وبأثر رجعي للغبطة والسرور التي غمرتني، وجعلتني استمتع بثلوج المملكة، أكثر من أي ثلوج أخرى شاهدتها في حياتي، قررت أن أضع على رأس قائمة رحلاتي المستقبلية بهدف الاستجمام وجهة جديدة، بهدف محدد.
هذا الهدف هو اختبار تجربة هطول الثلج في المملكة، ربما لا تستمر هذه الثلوج كثيراً، ولا تلبث أن تسيل تحت أشعة شمس حارة، لا تغيب لكن معايشتها ومشاهدتها عن كثب، ومشاهدة السعادة التي تشيعها من حولها أمرٌ يستحق المشاهدة بلا شك.