سياحة في عين الزيمة

 عبدالله محمد أبكر مؤرخ سعودي

5/29/2013
إلى الزّيمة تلك العين العذبة الواقعة بوادي نخلة اليمانية، على بعد (٥٤) كيلومتراً من طريق الطائف، اشتهرت كمنتزه لجمالها الجاذب للقوافل المسافرة إلى الطائف.
في الزيمة عين يسمع صوتها من مكان بعيد، كانت مرتع الزائرين والتجار يجتمعون على ضفافها، وكانت مناهل رعاة الإبل للنهل من عينها. كانت ذات حدائق جميلة تزود مكّة شرفها الله، بالموز الذي كان لا ينقطع عنها طوال العام، ولهذا الموز نكهة خاصة وحلاوة قلّ أن تجدها في أي موز مستورد.. وتزودها أيضاً بالليمون والرطب والخضروات. إنّها القرية الحالمة التي تضرب بوجودها في أعماق الزمن، حيث تشير معلومات كتب التراث العربي إلى أنّ نشأتها تعود إلى العصر العباسي الأول.
في زيارتي رأيت الحصن العباسي الذي بني بها قديماً، وكذلك القلعة المملوكية السعودية التي بنيت في عهد الدولة السعودية الأولى سنة ١٩١٢هـ في فترة حكم الإمام سعود بن عبدالعزيز بن محمد بن سعود -يرحمه الله- على أنقاض بنائها المملوكي.
وقد شرفت في العهد السعودي بنزول جلالة الملك عبدالعزيز آل سعود - يرحمه الله - في أثناء سفره إلى مكة المكرمة وعودته. التقيت بحفيد أمير الزيمة الشريف حمد بن محمد القناوي وسألته عن سبب مجيء الملك عبدالعزيز - يرحمه الله- إلى الزيمة سنوياً عند ذهابه إلى الرياض بعد أداء فريضة الحج؟ فأجاب: سبق أن حجّ الأمير محمد بن عبدالرحمن آل سعود أخو الملك عبدالعزيز عام ١٣٣٧هـ، وعند وصوله إلى الزيمة استقبله الشريف أحمد القناوي وأكرمه أيّما إكرام.
ومن هذا الكرم ما أكرمنا به (القناوي) حفيد محافظ الزيمة. الحالي الشريف حمد القناوي حينما زرنا الزيمة. كنا جماعة سحنا فيها سياحة ممتعة على أرض الزيمة ذات الألوان البهيجة، واستعذبنا الأحاديث تحت أشجارها الظليلة وعشبها البارد، ثم نهضنا لتناول الغداء الذي أعده القناوي وقد برُد الطعام بسبب تأخرنا، حيث ضللنا الطريق ولم نهتد إلا بعد عناء وتجوال، بواسطة الهاتف الجوال.. كان الأخ ياسر أزهر يحمد الله على أن كانت الرحلة بسيارتي (الجيب)، وليس بسيارته (البنز)، فالبنز لا تقوى على الصمود في معارك صعود الجبال وخوض الرمال.
هدانا إلى تلك الصحاف الكبيرة المتدفقة بـ(بالكوزي والمندي) بعد جوع وسغب طويل بسبب التعب وطول المدة، فحين وصولنا لم نجلس إلا على سفرة الطعام. وبعد تناول الغداء قمنا بجولة داخل المزرعة أطلعنا على أنواع الثمار، وعلى أقدم مزارعها، خاصة في منطقة (العتري)، التي تعد خضراوتها وفاكهتها الأجود قديماً وحديثاً.
أطلعنا على الشجر الذي يستخرج منه (الطرف) ويستخدمه أهل مكة المكرمة، خاصة المنجدّين في حشو (المساند)، التي توضع على (كرويتات) وتزين بها مجالس البيوت.
وعند رحيلنا بعد غروب الشمس ذلك اليوم الأصيل زوّدنا بحُزم من ملوخيّة (الزيمة) ذات اللون الأخضر الداكن. ويا لها من رحلةٌ مرَّت بتعب ومتعة في آنٍ واحد، وليتها تتكرر في مثل تلك الظهيرة القريرة.