قرية الخرَبَة أسطورة الجن المنسيَّة…

 علي السعلي قاص وشاعر سعودي

8/29/2013
قرية قديمة جداً تقارب الستين سنة، لم يبقَ منها الآن سوى الأطلال. تناقلت روايات كبار السن تلك الحكاية التي تغزو عقول الشباب وتولد لديهم حبَّ الفضول لاكتشاف هذا الغموض وكشف طلاسم مستحيلة. لذا التقيت سراً بأحد رجالات قرية الخربة بزهران من كبار السن من أبناء القرية وممن ألفوا الذهاب إليها كراً وفراً، هو العم حسين بن عبدالله الزهراني، الذي حكى لنا أسطورة أقرب إلى فلم سينمائي مرعب قريب الشبه بدراكولا، فهو حين يخبرنا بالقصّة يعترف بأنّه لم يشاهد شيئاً بنفسه، لكنّه سمع من بعض شيوخ القرية أنّ قرية الخربة قد حباها الله من الجمال الساحر الفاتن بأشجارها الباسقة الوارفة، وقد سمعت أنَّ أهلها يملكون أجساماً كبيرة وفي الوقت نفسه طيبة وسماحة خاطر يضرب بهم المثل في القرى المجاورة. وكان منتجهم من الثمار الطازجة حلوة المذاق، لذا كان الناس يأتون إليها من كل حدب وصوب حتى قيل إنَّ «مساريبها» كانت تسيل مرة عسلاً، ومرة سمناً، ومرات لبناً حتى فاضت منهم جراباً من الذهب والدراهم والدنانير. قاطعته متسائلا، لكن أثناء زراعة الأراضي وقطع الأشجار في المناطق اللصيقة بها هل كنت تلاحظ شيئاً؟ رد العم حسين: ياولدي لم ألاحظ شيئاً، لكن كنت متوجساً قليلا عندما أمرُ بها، لكن غيري للأمانة لا يهاب شيئاً، بعد ذلك مات أهل الخربة جميعاً، وقد قيل إنّهم ماتوا بسبب مريض خبيث حلَّ بهم وقد دفنوا في أسفل قريتهم وما زالت قبورهم قائمة حتى الآن.
ودعنا العم حسين الزهراني، لكن قصصة الغريبة استثارت همتي لزيارة الخربة إرضاء لقرَّاء «ترحال»، متحدياً كل ماسمعته عنها وعن سكانها وغرائبها، ورحت أتجول في حواريها وعلى أطرافها، ولا أخفيكم أنّ قلبي كان يرتجف من الخوف، فذهبت إليها وأنا كلي ثقة بما تملكه هذه القرية الحالمة من مقومات سياحيّة جذابة، لكن بما أننّي أخبركم بالحقيقة فساطلعكم على ماجرى معي هناك: بعد أن صلينا المغرب مع أحد الرعاة الذي أصرَّ على أن أصلي صلاة المغرب معه ورفاقه، سمعت صوتاَ أشبه بعرس أفراح وأصواتاً، وقد كانت أصواتاً حقيقيّة. لكن اعتقد أنّ ما سمعته هو من جراء حالة الرهبة التي انتابتني أثناء تجوالي بالخربة، رغم تأكيد الراعي ورفاقه لي أنهم لا يسمعون شيئاً من هذه الأصوات.