رمال صحرائنا.. ذهبا

 د. عبدالعزيز بن جار الله الجار الله أكاديمي وكاتب سعودي

4/29/2014
قوس من الرمال يتطوى حول مناطق ومدن كبيرة، يمتد من الشمال الغربي للملكة حتى الجنوب الشرقي، قوس النفود الكبير قوس النفود الصغير «الدهناء»، والكثبان المنطلقة منه رمال المظهور والثويرات وعريق البلدان، تصل إلى أطراف رمال الربع الخالي، حيث شكلت هذه بحر الرمال. يبدأ بحر الرمل من أعالي النفود الكبير في الجوف شمال المملكة ثم ينحني القوس الرملي في الوسط في الرياض حتى ينتهي في نجران جنوب المملكة ويمر بمدن سكاكا وحائل وتيماء وبريدة وعنيزة والاسياح والزلفي وشقراء والمزاحميَّة والقويعيَّة والرياض والخرج وحرض والسليل والخماسين ونجران.
هذه الرمال أدت في الأزمنة القديمة مهمة أمنيَّة «سياجيَّة»، فقد حمت وحصنت وسط الجزيرة العربيَّة من الغزاة والغزوات التي تأتي من شمال وشرق الجزيرة العربيَّة، وهي، أي الرمال، تشكّل اليوم ثروة طبيعيَّة لو أحسن استثمارها في مجال السياحة والبيئة والاقتصاد.
العديد من الدول حوَّلت ما يعتقد أنَّه العائق أو الخصم البيئي إلى صديق واستثمار مالي لدولها ومجتمعاتها. فالقطب المتجمد الشمالي وحتى القطب الجنوبي والدول التي على أطرافه جعلت منه منتجعات، وأقامت فيه بطولات للتزلج والأولمبياد، ورحلات استكشاف، وأعمالاً تلفزيونيَّة وثائقيَّة، وأبحاثاً طبيَّة، وتحولت البيئات الصعبة إلى مورد اقتصادي للسكان والدول.
كثبان النفود الكبير والدهناء يمكن استثمار رمالها بالرحلات السياحيَّة والرياضات التنافسيَّة وإقامة الشاليهات الصحراويَّة، لتكون أماكن للترويح والتنزه في العطلات الأسبوعيَّة والمواسم الشتويَّة والربيعيَّة، خاصة أنَّ المدن واقعة على القوس الرملي. وقد شهدت نفود حائل مثلاً مسابقات للتزلج على الرمال وسباق السيارات وهي بداية لاستثمارات أكبر وأنشطة أوسع. وتاكد تكون هذه الرمال المكوَّن الأساس الذي تقوم عليه المدن، ومن تلك النماذج بريدة وعنيزة والزلفي وشقراء. ولدت هذه المدن حضارياً من عروق الرمال وتشكلَّت مدن القصيم والزلفي والوشم على جدائل وحبال الرمال.
مدن الرمل تتميز بالكثافة السكانيَّة والعدديَّة، خاصة عواصم المناطق فلماذا لا تعمل أجهزة الدولة مجتمعة على تحويل بحار الرمال إلى بحار إنتاجيَّة تتحول إلى مورد اقتصادي للسكان يستفيدون من عامل المكان وجغرافيَّة الأرض عبر بوابة السياحة التي بدأت تشكل المحور الأساس والمحرك لاقتصاد البيئة؟.