المشقر إكليل رجال الجبال

 تصوير: موسى عكور

8/29/2015
في‭ ‬الحضارة‭ ‬الإغريقية،‭ ‬قبل‭ ‬الميلاد،‭ ‬كان‭ ‬النبلاء‭ ‬يرتدون‭ ‬الأكاليل‭ ‬فوق‭ ‬رؤوسهم‭ ‬والتي‭ ‬تصنع‭ ‬من‭ ‬أوراق‭ ‬الشجر‭ ‬أو‭ ‬الأغصان‭ ‬أو‭ ‬الورد‭ ‬وحتى‭ ‬الثمار‭. ‬هذه‭ ‬العادة‭ ‬موجودة‭ ‬في‭ ‬حضارات‭ ‬أخرى‭. ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬هذه‭ ‬الأكاليل‭ ‬تمثل‭ ‬تيجانًا‭ ‬للرؤوس‭ ‬في‭ ‬بلدان‭ ‬عدة،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية
اليوم عندما تدخل إلى السوق العام في محافظة العارضة التابعة لمنطقة جازان سيصادفك رجال وفتيان من مختلف الأعمار يضعون فوق رؤوسهم الأكاليل، وكأنهم للتو قدموا من نصر مؤزر. تختلط الوجوه والروائح العابقة من فوق رؤوسهم، فكل إكليل يختلف عن الآخر بمكوناته النباتية، إنه أشبه ما يكون بعبق خاص.

نباتات عطرية وجبلية
جُبل الإنسان على حب الروائح الزكية، فما بالنا لو كان مع الرائحة فخر أو مناسبة. في منطقة جازان للرائحة معنى، فالنساء تضع في رؤوسهن «العظية» وهي مجموعة من النبات العطرية تضعها الفتاة في المناسبات مثل الأعياد والأعراس وحفلات الختان، بينما المرأة المتزوجة تضعها في أي وقت تراه مناسبًا لها، لكن كبيرات السن والأرامل يعزفن عنها. تتكون «العظية» بالنسبة للمرأة من أغصان شجر العروج التي تمر بعدة مراحل بين التجفيف والسحق والتبخير بأحجار الجاوي، والظفر وهو أظلاف بحرية ينزع منها اللحم وتغسل وتجفف وتوضع على النار، ثم تسحق ليستخرج منها رائحة عطرية، والحسن وهو لون أحمر حجري أشبه بالكحل الأثمد. أما النبات فهي البياض، وهي من أشجار بيضاء زكية الرائحة، والطُرق وهو شجر أخضر ذو رائحة نفاذة، والشيح وهو نبات عطري له فوائد طبية، وبنات الجبل أو ما يسمى بأكليل الجبل وهو شبيه بالزعتر، وهو المكون الرئيس في العظية والخطور والمشقر.

أكاليل رجال الجبال
يُعرف في اللهجة المحلية بالعصابة أو المشقر، ويضعه أهل جبال المنطقة الجنوبية في المملكة العربية السعودية على رؤوسهم، لا سيما جبال منطقة جازان، وهي امتداد جبال السروات من جبال تهامة، ومنها جبال القهر والريث شمالاً مرورًا بجبال فيفا والداير وبلغاري إلى جبال العبادل وقيس والحشر والعارضة جنوبًا. يتكون المشقر الرجالي من عدة أشجار عطرية يجمعها المهتمون ويقومون ببيعها في سوق العارضة وتسمى المشاقر. وعادة يقطفها أهالي المنطقة من مزارعهم وجبالهم ويقومون بتجفيف ما يجفف ويصنعون منها أكاليلهم المميزة التي لاقت رواجًا لدى السياح الذين يبتاعونها ويلتقطون لهم الصور وهم يطلون من فوق جبال فيفا، أو من جبل طلان.

رجال يرتدون النرجس
تختلف أشكال المشاقر من شخص لآخر أو من قبيلة لأخرى، إذ بإمكانك أن تميز هوية الشخص من المشقر الذي يضعه فوق رأسه، ولا تختلف النباتات العطرية التي توضع في مشاقر الرجال عن تلك الخاصة بالنساء، إذ تتألف من الوزاب، والشذب وبنات الجبل، والشجر البياض، وورد النرجس الأصفر والبرتقالي، والفل البلدي، والفل العزان والكاذي.. وما زال المشقر حتى اليوم حاضرًا فوق رؤوس رجال الجبال، فتشاهدهم في المناسبات، والسوق، وحتى في المسجد في أثناء تأديتهم للصلاة يتوجون بها رؤوسهم.
​​​
​​​
​​​