عروق‭ ‬بني‭ ‬معارض‭..‬‭ ‬أبعد من محمية

 تحقيق‭: ‬فريق‭ ‬ترحال‭ ‬ تصوير‭: ‬مهدي‭ ‬السليمي

4/29/2019
في‭ ‬مطار‭ ‬وادي‭ ‬الدواسر‭ ‬لا‭ ‬تتعجب‭ ‬إذا‭ ‬رأيت‭ ‬صينياً‭ ‬أو‭ ‬أوروبياً‭ ‬مُحمَّلاً‭ ‬بعدة‭ (‬الهايكنج‭)‬؛‭ ‬فرمال‭ ‬بني‭ ‬معارض‭ ‬لا‭ ‬يتسلقها‭ ‬إلا‭ ‬المغامرون‭.‬
نجود سعود فتاة سعودية تتولى ترتيب الحجوزات واستقبال الوفود السياحية في مطار وادي الدواسر والانطلاق بهم إلى المخيم البيئي الذي هو ثمرة تعاون بين وزارة السياحة السعودية والهيئة السعودية للحياة الفطرية في أعماق الربع الخالي؛ حيث لا مكان يشبه هذا المكان.
تقول نجود: «ننطلق في رحلة برية إلى المحمية مدتها ساعة ونصف بسيارات مكيفة وحديثة. حين نصل إلى المخيم البيئي يرتاح السائح في نزله المخصص له».
ومن موقع المخيم المتمركز في قلب المحمية تبدأ رحلة حول المكان؛ حيث تستقل الوفود السياحية سيارات مجهزة للرحلات البرية، وتبدأ رحلة الاستكشاف.

كائنات كادت تنقرض
في الجولة داخل المحمية يأخذك المرشدون إلى حيث توجد كائنات جميلة ونادرة كانت مهددة بالانقراض. هناك ترى المها العربي بلونه الأبيض الجميل وعينيه الواسعتين؛ ففي المحمية تم توطين ١٤ مجموعة من المها ما بين عامي ١٩٩٥م و١٩٩٦م؛ إذ كانت هذه المحمية آخر المواطن التي شُوهد فيها المها العربي.
إلى جانب المها هناك قطعان من الظباء العربية بنوعيها الجبلي وظبي الريم؛ حيث يتراقص فوق الكثبان ٤٠٠ ظبي تسرح بأمان في جنبات المحمية.
وقد تصادف حيوانات محلية أسهمت الحماية التي توفرها المحمية في تكاثرها كالأرانب البرية المستوطنة على نطاق واسع، وربما يمر بك الذئب والقط الرملي والثعلب الرملي والضبع المخطط والوبر.
كما تنتشر داخل المحمية أنواع من الطيور كالحبارى والقطا والحجل والصرد الرمادي والرخمة المصرية والقنابر، وكذلك الزواحف مثل الضب والورل.
وتتنوع بيئة المحمية الممتدة على مساحة 12.787 ألف كيلومتر مربع، ما بين جبلية ومناطق رملية وأودية كثيفة النباتات. وتبعاً لذلك؛ تتدرج مستويات الحماية إلى ثلاثة نطاقات تتولى مهامها عشرة مراكز للحراسة.
والغطاء النباتي في المحمية بدوره يتنوع بحسب اختلاف بيئته؛ فقد سجل فيها أكثر من ١٠٠ نوع من النباتات من أشهرها الغضى والأثموم والطلح والبان والعُشَر والطَّرف والحَرْمل.

العروق المهيبة
وسط الكثبان الرملية الحمراء أو «العروق» -كما يسميها أهل المنطقة-، والممتدة لعشرات الكيلومترات في بني معارض يتأمل السائح هذا التمايل الرملي البديع في الربع الخالي وصولاً إلى جبال العارض. من هنا جاءت التسمية عروق بني معارض. وعلى مد النظر يبهر البصر هذا اللون الأحمر الرملي بدرجة واحدة؛ تفتح باب التأمل الواسع حيث لا شيء يوقف امتداد البصر نحو الأفق البعيد مع السماء المفتوحة التي لا يحجبها شيء وسط منظر مهيب ينشر معها السائح حواسه في الكون؛ فتعود إليه محملةً بلحظات صفاء.

وقت المرح
في أعالي العروق التي يصل ارتفاعها إلى ١٠٠ متر لا مكان للملل؛ حيث تبدأ الأنشطة المصاحبة للرحلة السياحية في المخيم البيئي برحلة (الهايكنج)؛ فيرتقي السائح العروق متسلقاً، ثم يأتي ركوب ألواح التزلج والانطلاق نزولاً على الرمال وسط أجواء من المرح والضحك والمتعة، ومسابقات أخرى.
تقول مسؤولة التواصل في المخيم البيئي: «إن الوفود الأجنبية التي استضافها المخيم من الصين وأوروبا وأمريكا يفضلون الأنشطة الترفيهية فوق كثبان الرمال ومراقبة الغروب من أعلى العروق، بالإضافة إلى رحلة قرية الفاو التي تقع على بُعد ساعة من المخيم».

كنوز قرية الفاو
لا شيء يحبس الأنفاس مثل رؤية كنوز حضارة الفاو الضاربة في التاريخ. تفضل الوفود السياحية الأجنبية زيارة القرية التي أدرجت ضمن نشاطات المخيم البيئي، ويحرصون على الحضور مبكراً للانطلاق نحوها وفي أعينهم حماس ورغبة في الاكتشاف. ومَن لا يرغب في تلك الزيارة ورؤية أطلال حضارة مملكتي دادان ولحيان، وفتنة كنوزهما الذهبية، وكل تلك الآثار التي أبهرت العالم حين تضمنها معرض (روائع آثار المملكة العربية السعودية عبر العصور) الذي جاب مختلف القارات، ووقف أمام منحوتاتها الحجرية وكنوزها الذهبية الآلاف من الزوار منبهرين بنوادرها وقيمتها التاريخية.
​​​
​​​
​​​