التأشيرة السياحية... نافذة للعالم على كنوز دفينة

 الكاتبة : موناليزا فريحة

10/29/2019
​قبل فترة نشرت صحيفة أمريكية تحقيقًا مصورًا من السعودية يكشف هامش الحرية الشخصية الذي تتمتع به نساء المملكة، ومن ضمنه ما يتعلق بلباسهن، مع محافظتهن.

غيرت المواسم السياحية التي أطلقتها المملكة منذ بداية 2019 الكثير من الأفكار السائدة في الغرب خصوصًا عن الحريات الشخصية في المملكة، وكشفت وجوهًا أخرى للسعودية لم تكن معروفة على نطاق واسع. هكذا، لن تكون التأشيرة السياحية التي أطلقتها السعودية في أواخر سبتمبر خطوة كبيرة في طريق الانفتاح الذي بدأته المملكة منذ ثلاث سنوات فحسب، وإنما أيضًا فرصة للعالم لاكتشاف بلد بحجم قارة وزيارة كنوزه العريقة ومواقع طبيعية وأثرية لم يكشف النقاب عنها بعد. وتكتسب هذه الخطوة أهمية إضافية لكونها تتيح التعرف عن كثب على بلاد عرفها الأجانب خصوصًا من خلال صور نمطية وأفكار معلبة يشوبها أحيانًا بعض التشويه.
لسنوات طويلة، كانت زيارة السعودية تقتصر على الحج والعمرة أو العمل ولمّ شمل العائلات، ما أبقى كبرى دول الشرق الأوسط وأرض الإسلام وبلاد الحرمين الشريفين، متاحة فقط للراغبين في العمل أو الحج والعمرة.
كان «شتاء طنطورة» نافذة أولى للعالم على السياحة في المملكة. فمع أن محافظة العلا تحتضن «مدائن صالح»، أول المواقع المسجلة في قائمة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة «اليونسكو» لمواقع التراث العالمي، كانت تلك المنطقة ذات الإرث التاريخي العريق، والطبيعة الجبلية مجهولة للكثيرين. ومع «موسم العلا» بدا واضحًا أن رهان السعودية على السياحة يرتكز على مقومات واعدة، وأن المملكة ستصير رقمًا صعبًا عندما تكتمل استعداداتها لفتح أبوابها.
ومنذ طنطورة، كرّت سبحة المواسم ومعها تكشف المدن السعودية واحدة تلو الأخرى عن إرث تاريخي عريق وفعاليات تنبش الماضي لتعرضه في الحاضر بتقنيات المستقبل.
وقد شهدت بنفسي في موسم الطائف فعاليات تضاهي أهم المهرجانات العالمية غنى وجمالًا وتنظيمًا وميزات تتيح للسعودية فرض نفسها بقوة على الخريطة السياحية في المنطقة والعالم.
تكرس الخطوة الكبيرة بفتح البلاد للسياح من مختلف أرجاء العالم وإطلاق التأشيرة السياحية الإلكترونية، مكانة المملكة وجهة سياحية وتبرز أهمية الثروة السياحية التي تختزنها.
ومن شأن هذه الخطوة أيضًا تعريف العالم على شعبٍ كريم ومضياف وعلى تراث حضاري فريد.
• كاتبة في صحيفة النهار اللبنانية