مرتفعات‭ ‬جبل‭ ‬اللوز‭ ..‬شرفة‭ ‬البياض

 تبوك: نورة العقيلي

12/29/2019
ليست ظاهرة حديثة كما يظن البعض، يعود أقدم توثيق صحافي لتساقط الثلوج على جبل اللوز إلى أكثر من 78 عامًا وتحديدًا في عام 1362هـ / 1943م ، عندما أوردت صحيفة (أم القرى) خبرًا عن تساقط الثلوج بكميات كبيرة على جبل اللوز. وفي عام 1383هـ / 1963م، تعرضت منطقة جبل اللوز لعاصفة ثلجية استمرت نحو سبعة أيام، وتعتبر الكتلة الثلجية التي سيطرت على جبل اللوز عام 1412هـ / 1992م هي أقدم عاصفة ثلجية تم توثيقها بالفيديو. يشمخ جبل اللوز على بعد 200 كم شمال غرب مدينة تبوك، لكنه عنوان ومستودع جمال فصليْ الشتاء والربيع، فتحديدًا بين خطيْ عرض 30-28 و 50-28 شمالًا و14-35 و25-35 شرقًا ، تتجاور عدة قمم جبلية متلاصقة، تشمل كلًا من (المحرق، أبا العجل، مكلاة، المطوق، المستور، أبو ذبانة، أبو سورات، ثابت، حجية، المناخ، كدي، ندي، فيحان، والقلوم) تحت مسمى جبل اللوز، المنتمي جيولوجيًا إلى نطاق الدرع العربي، صاحب الرداء الجرانيتي الأحمر، المطرز بالمرو، بينما يعتبر «وجهة البياض» أعلى ارتفاع في سلاسل جبال حسمى، وهي امتداد شمالي لجبال السروات، غرب تبوك، وفق توصيف المهندس ناصر العطوي في كتاب (معجم تبوك الجغرافي). يتمدد ثلج جبل اللوز على مساحة تقريبية بين 400-500 كيلو متر مربع، بينما ديمومته تعتمد على الحالة الثلجية، أحياناً يتجاوز خمسة أيام وأحياناً أخرى لا يتجاوز 24 ساعة ، في حين تكون أطرافه الدنيا على ارتفاع 1230 مترًا تقريبًا، ومن المؤكد أنه كلما ارتفعنا يكون البياض أكثر نصاعة وثقلًا، وفق رؤية الأستاذ عبدالإله الفارس رئيس العناية بالتراث الوطني بتبوك. ما أن يُعلَن عن تباشير التساقطات الثلجية حتى يعم الفرح ويتهيأ المتنزهون كبارًا و صغارًا وهواة التصوير لشد الرحال نحو جبل اللوز لاستقبال الثلوج، وأسهمت مواقع التواصل الاجتماعي وسرعة تناقل الأخبار ودقتها في قدوم كثير من أبناء المناطق القريبة مرحبين بالزائر البهي، وهو ما يفسر كثافة الزوار وازدحام الطريق، الذي يتم إغلاقه - أحيانًا - حفاظًا على سلامتهم ولخطورة الطريق كونه بمسار واحد، ومنحدرات. لا شيء يضاهي عندهم «إشعال النار» حال وصولهم، على ارتفاع شاهق يصل إلى أكثر من 2500متر فوق سطح البحر، أثناء انتظارهم وصول دفعات سماوية جديدة من الثلج أو المطر. يمتاز طقس جبال اللوز بالاعتدال في الصيف، والبرودة شتاء، وتدني درجات الحرارة إلى ما تحت الصفر. غالباً ما يكون موسم الشتاء واعدًا بالثلوج على قمم المرتفعات التي لم تستثنِ «قمة تبوك» في أي عام من الأعوام، كما تتساقط الثلوج في أحيان قليلة في فصل الربيع عند تعرض المنطقة لمنخفض جوي. باتت العلاقة بين الجبل والثلج علاقة أبدية، وخلال الأعوام الأخيرة تساقطت عليه الثلوج نتيجة للتغيرات المناخية التي تشهدها الجزيرة العربية، وتتراوح مدة بقائه من ثلاثة أيام إلى أسبوع إلى شهر وأكثر من ذلك، ويرتبط بقاؤه بما يحيط بالمنطقة من تقلبات مناخية واتجاه حركة الرياح، فتزيد فرص تكونه ومدة بقائه مع الرياح الشمالية في فصل الشتاء، وتغطي الثلوج عند سقوطها في بعض الأعوام جبال اللوز كلها ثم تبدأ الانحسار نتيجة للذوبان، ويبقى الثلث الأعلى من قمم الجبال ليطول بقاء الثلج عليه. عند استقرار الحالة المناخية لا يتطلب الوصول إلى أعلى الجبل جهدًا كبيرًا، لكن في حالة عدم الاستقرار لا يسمح بالدخول للجبل حرصًا على سلامة مرتاديه من خطر انزلاق السيارات، فالتوغل في الجبل يحتاج الاستعانة بسيارة دفع رباعي، وفي بقية المواقع يكون سيرًا على الأقدام، ويمكن (التخييم) بالجبل في المواقع غير الممنوعة. يوجد طريق معبد يصل أعلى قمة في اللوز، يرتاده المتنزهون عند سقوط الثلوج بفصل الشتاء، في حين أن الطريق الموصل للجبل مغطى بالاتصالات والخدمات الأمنية والإسعافية والصحية.
​​​
​​​
​​​