الطائف.. باقة ورد ملفوفة بأساور الجبال والغيم

 الكاتب فواز الشريف

2/29/2020

خمسمائة مليون وردة سنويًا.. 

الطائف.. باقة ورد ملفوفة بأساور الجبال والغيم

تحرير وتصوير: فواز الشريف

تتكون مواقيت قطف الورد الطائفي من خمسة وأربعين يومًا هي (موعد قطف الورد)؛ من منتصف مارس إلى نهاية أبريل، وبسببها بُنِيَت إحدى ركائز القيمةُ السياحية الأعلى والتجارية الأميز لسفوح جبال وأودية ترتفع عن البحر ستة آلاف قدم أو أكثر، وتنتج خمسمائة مليون وردة سنويًا.

يُقدم الورد بطبيعته قدرة كبيرة على التأثير النفسي، وتوجد دراسات كثيرة لفهم سطوته على مزاج الناس (وردًا، وعطرًا)، بينما هناك دراسات قليلة - لكنها مقنعة - لناحية التأكيد على أن المشي والجلوس في مزارع الورد يحققان تأثيرًا إيجابيًا بالغًا.

تبدأ حقول الطائف مهمة تلوين سفوح الجبال بالورد بدايةً من منتصف يناير، يتوجب على كل شجرة ورد المكوث عامًا كاملًا قبل أخذ فرصتها لإنجاب الورد للمرة الأولى، وهو يصادف أيضًا يوم ميلادها؛ فزراعتها تتم أيضًا في "برج الطرف" منتصف يناير، وكأن الورد يحتفل بعيد ميلاده، ويهدي لنفسه حقول ورد.

تختلف رؤية الورد - في صورة، أو باقة، أو من خلف زجاج في محلات بيع الورد - عن رؤيته في حقل، لا يمكن لكلمات تحقيق وصف صادق، لا يمكن أيضًا تَخَيُّل ذلك، لا توجد قراءة صادقة إلا بالمكوث في واحدة من الألفيْ مزرعة الموجودة في الهدا، الشفا، الصخياء، الغديرين، وغيرها من تجمعات حقول الورد بالطائف.

كان لافتًا أسلوب مزراعي الورد في الطائف في طريقة وزن الورد بعد قطفه؛ يضعون ألف وردة في إحدى كفتيْ الميزان، فيعتبرونها وحدة القياس الأساسية، ثم يستمرون بعمليات الوزن تكرارًا في الكفة الأخرى للميزان، فهم لا يعترفون بأحقية قياس وزن الورد إلا بالورد، وبالتالي فإن وزن خمسمائة مليون وردة يستلزم تكرار الوزن خمسمائة ألف عملية، كل عملية وزن تحتوي ألف وردة.

يستمر وقت قطف الورد خمسة وأربعين يومًا، تستمر فيه الشتلة الواحدة كل مساء بتجهيز خمسين وردة جديدة تقريبًا، تضعها على أغصانها كل صباح، يأتي الفلاح بسلته، يتحايل على الشوكة.

يصعب فصل الورد عن زارع الورد، توأمان في الحقل، في الشعر، وفي الأغاني، وبالتالي لن تفاجئك معرفة أن أغلب مزارع الورد ترفض زراعة فواكه أو خضراوات؛ ليس من أجل العائد المالي، بل لأن تربتها تحتاج رعاية خاصة قبل زراعتها، ونمط سُقيا له ترتيبات في غاية الانضباط.

عيبٌ وحيدٌ في مواقيت قطف الورد؛ حيث لا تبدأ في يوم محدد من السنة، قد تتأخر إلى خمسة عشر يومًا بعد موعدها، وربما تتقدم عدة أيام أيضًا، تمامًا كمواعيد العُشاق.