شرم أبحر.. أريكة طويلة ترتاح عليها مدينة

 الكاتبة: هاجر خالد العاكور

2/29/2020

​​​​

عشرة كيلومترات طولًا، ومئات الأمتار عرضًا، ونزعة طبيعية للالتواء وتقليد الأنهار في انعطافاتها. هذا ما يفعله "شرم أبحر" بنفسه، أمَّا ما يفعله في أهل جدة فغير قابل للحصر؛ لأنه "اسفنجة" قادرة على امتصاص إرهاق مدينة بحجم جدة، وسكانها.

kv naushad


سرقت اليابسة من البحر بعضه، أو أعطاها، هذا سؤال تحدده الجيولوجيا، بينما كورنيش أبحر الشمالي يحدد جزءًا كبيرًا من المزاج العام لمدينة جدة، فتقارب ضفتيه يشبه إطارًا حول صورة تكتظ بقوارب نزهة لا تتوقف عن الحركة، وبعد خمس دقائق من الجلوس على الكورنيش يصبح شرم أبحر في حدقة عينك أقرب إلى لوحة مؤطرة ومعلقة على جدار السماء.

kv naushad


يتوحد شرم أبحر بكونه المكان الآمن والمتاح لاختيار قارب نزهة، يجول بك على امتداد الكيلوات العشرة، بينما الشعاب المرجانية في زوايا متعددة تكاد أن تطفو وتصافح العابرين حولها، لذلك فقادة قوارب النزهة يتراقصون مع الماء والصخور المرجانية.

يتحمل شرم أبحر اختلاف أمزجة الناس فيما يسمعون، لكل قارب نزهة اختياره، ودرجة ارتفاع الصوت، لكنها حالة اختيارية مستنسخة من "النيل القاهري"، وميل أهل البحر دومًا إلى الموسيقى والصوت العالي أثناء رحلات صيد السمك.

تكلفة النظر إلى البحر لا تزيد عن وقت واستعداد نفسي، بينما تكلفة الجلوس على الكورنيش لا تزيد عن "إحضارك لنفسك"، وربما سلة فيها طعامك وشرابك، في حين قرارك الدخول في تجربة قوائم طعام وخدمات المطاعم المجاورة يكون في أجمل أوقاته عند "الساعة الذهبية" قبل غروب الشمس؛ لأن توديع البحر للشمس فيه نفحة وتلويحة عاشق واثق بعودة حبيبته غدًا.

kv naushad


استقبل كورنيش أبحر جزءًا كبيرًا من "موسم جدة" الماضي، وأضاف بنية تحتية وتنوعًا في الخدمات رفعا مفاهيم السياحة وزاداها عصرية، وأيضًا لسنوات عشر مضت كان كورنيش أبحر بيت (معرض الكتاب)، ومناسبات متعددة.